العادات الاجتماعية في العالم العربي سبب العنف الأسري

أجمع خبراء عرب في علم الاجتماع على أن العادات الاجتماعية في العالم العربي والتي تتكتم على ظاهرة العنف الأسري تمثل أكبر التحديات في معالجة الظاهرة المتزايدة خاصة ضد النساء، وقال باحثون من عدة دول عربية على هامش «الاجتماع العربي الثاني لمكافحة العنف الأسري» والذي اختتم أعماله في العاصمة الأردنية عمان مؤخرا، إن كسر حاجز الصمت يشكل أكبر تحد لظاهرة العنف الأسري في العالم العربي . وقالت هيفاء أبو غزالة الأمين العامة للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، المنظم للمؤتمر الذي حضره وزراء التنمية الاجتماعية العرب، وممثلو منظمات أهلية، إن مشكلة العنف الأسري جسديا ولفظيا ونفسيا آخذة في التفاقم لنقص الوعي بضرورة التبليغ عنها وقت حدوثها. وأضافت أن الدول العربية تعاني من نفس المشكلة المتمثلة بعدم معرفة حجم القضية وبالتالي صعوبة وضع برامج متوازية لمعالجتها. وقالت «المرأة تخجل من الإفصاح عن تعرضها للعنف على يد زوجها أو أبيها أو أخيها، والطفل يخاف ويعتقد أنه أمر عادي مما يمنعهم من التبليغ للجهات المسؤولة». ويجمع الخبراء على أن غياب البيانات التفصيلية يعقد من تقدير حجم المشكلة، التي تظهر المؤشرات أن أكثر ضحاياها من النساء بشكل أساسي، والتي يعاني منها أيضا الأطفال حتى كبار السن في مجتمع يواجه تغيرات اقتصادية واجتماعية أثرت على بنيانه المحافظ. وقالت سميحة أبو ستيت مستشارة الأمين العام للمجلس القومي للمرأة في مصر، إن من الصعب تحديد حجم المشكلة في مصر ذات الكثافة السكانية التي تتجاوز واحدا وثمانين مليون نسمة، لأنه لا يتم الإبلاغ عن غالبية الحالات «باعتبارها مشكلة شخصية عائلية، لا يجوز أن تخرج خارج أسوار البيت»، وأضافت «الاختلاف بين العالم العربي والأمم الأخرى عند الحديث عن هذا الموضوع هو أنهم يدينون العنف الأسري ويجرمونه، لكن العالم العربي يعلمنا أن نتقبله كجزء من حياتنا». ومضت قائلة إنه يجب على صناع السياسات المعنية بمعالجة المشكلة إدانة الظاهرة بشكل أكبر، وسن تشريعات تجرمها للحد من آثارها السلبية على الأسرة العربية. ورأت أن العنف ضد المرأة يتعدى مفهوم الإيذاء البدني، إذ لا يقتصر على الضرب، بل يصل أحيانا إلى حد حرمانها من الميراث الشرعي، وهو ما يعتبر في حد ذاته أحد أنواع العنف الممارس عليها، وأضافت أن جهود الناشطين في هذا المجال تنصب على سن تشريعات تحفظ حقوق المرأة التي كفلتها المواثيق الدولية. وقالت سلوى هديب وكيلة وزارة شؤون المرأة التابعة للسلطة الفلسطينية إن العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني هو نتاج «ازدياد العنف السياسي الممارس من إسرائيل على الشعب الفلسطيني، الذي يؤدي بدوره إلى عنف اقتصادي واجتماعي». وأضافت: «إن الأكثر تعنيفا في الأسر هم النساء.. ونتيجة للوضع السياسي الداخلي خاصة في غزة فإن تسرب الفتيات المراهقات من المدارس يزداد مما يعني ازدياد حالات الزواج المبكر وبالتالي خلق جيل من الفتيات غير الواعيات بحقوقهن»، وتحدثت عن أمثلة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ممن يصعب عليهم التكيف في الحياة العامة بعد عودتهم لأسرهم مما يدفعهم لممارسة أشكال من العنف الذي تعرضوا له أثناء سجنهم مخلفين آثارا نفسية مدمرة على أسرهم. وقالت إن هناك «ضرورة لإعادة تأهيل ودمج الأسرى الفلسطينيين في المجتمع، خاصة أن البعض منهم يمارسون على عائلاتهم نفس نوع التعذيب الذي يتعرضون له في السجون». وقال الخبراء المشاركون إنه في حين أن بعض الدول مثل الأردن وتونس سارت بخطوات نحو تحديد حجم المشكلة، وبدأ البعض خطوات للتصدي لها، فإن دولا أخرى ما زالت تفتقر إلى وضع البرامج المطلوبة للحد منها خاصة لافتقارها لمؤسسات رصد ومعالجة حالات العنف الأسري. وذكرت ميثاء الشامي وزيرة الدولة ورئيسة مجلس إدارة شؤون الزواج في الإمارات العربية المتحدة أن الشبكة العربية المزمع إطلاقها «ستساعد على تأسيس مؤسسة في الإمارات تعنى بقياس حجم الظاهرة.. والفئات الأكثر تأثرا ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها». وقال يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية السعودي إن العنف ظاهرة غير مقبولة دينيا واجتماعيا، وشدد على ضرورة تنظيم حملات توعية بضرورة التبليغ وتلقي المساعدة من متخصصين في حال التعرض للعنف.

Laisser un commentaire

Aucun commentaire pour l’instant.

Comments RSS TrackBack Identifier URI

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s