السرطان يمكن الوقاية منه أيضاً

تحت شعار « السرطان يمكن الوقاية منه أيضاً »، أحيت المجموعة الدولية في 4 فبراير الجاري اليوم العالمي لمحاربة مرض يصيب 12 مليون شخصا سنويا. الحملة العالمية التي أطلقت بهذه المناسبة تهدف لتوعية الجمهور بمخاطر الأمراض الناتجة عن الجراثيم والميكروبات التي تتسبب في العديد من حالات السرطان

اختارت أوساط محاربة مرض السرطان شعار « السرطان يمكن الوقاية منه أيضاً » لإحياء اليوم العالمي لمحاربة مرض السرطان الذي يحتفل به في الرابع فبراير من كل سنة. وقد أرفقت الرابطة الدولية لمحاربة مرض السرطان انطلاق هذه الحملة بنشر نتائج دراسة علمية أعدت تحت عنوان  » الحماية من الإصابات التي قد تؤدي الى إصابة بمرض السرطان ».

الوقاية الى جانب العلاج

إذا كان علاج مرض السرطان قد تم تعزيزه مؤخرا بإضافة وسائل يقال عنها إنها « خارقة للعادة » فإن الاتحاد الدولي لمحاربة السرطان يعتبر أن وسائل التلقيح ضد المرض تعززت بلقاح مضاد للإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري الذي يتسبب في الإصابة بسرطان الرحم عند النساء. وكان الرجال قد استفادوا من تطوير لقاح أول مضاد لمرض إلتهاب الكبد البائي المرتبط بسرطان الكبد الذي يعد ثالث اخطر نوع من أمراض السرطان الفتاكة بالنسبة للرجال.لكن الحملة العالمية لمناهضة السرطان تشير إلى أن 20% من حالات الإصابة بمرض السرطان ضمن 12 مليون الذين يتم تشخيصهم سنويا يمكن إرجاعها لإصابات بميكروبات وجراثيم قادرة على التحول مباشرة الى إصابة بمرض السرطان أو تساعد في الإصابة بالسرطان. ويقول رئيس الاتحاد الدولي لمحاربة السرطان دافيد هيل في هذا الصدد: « إنه السبب الذي دفع حوالي 300 منظمة أعضاء في الاتحاد في 100 دولة الى التركيز بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة مرض السرطان على توعية الجمهور بالدرجة الأولى لما تتسبب فيه هذه الإصابات الجرثومية من تعقيد لأوضاع المصابين بمرض السرطان في العالم ».

 فرانكو كافاللي فرانكو كافاللي (Keystone)

الأوضاع أتعس في البلدان النامية

إذا كانت نصائح الوقاية موجهة للجميع بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة السرطان، فإن أوضاع انتشار المرض في البلدان النامية والأبعاد التي بلغتها تستدعي مجهودا أكثر، إذ يقول الخبير العالمي السويسري في معالجة السرطان فرانكو كافاللي والمسؤول عن تنسيق برامج المحاربة في الاتحاد الدولي لمحاربة السرطان: « إذا كانت نسبة الإصابات بمرض السرطان المترتبة عن تعفن فيروسي مزمن تصل الى حدود 6% في البلدان المتقدمة، فإن النسبة تصل الى 40% في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء ».

ويضيف الخبير السويسري في حديث لـ إن هناك العديد من العناصر المعدية التي قد تتسبب في الإصابة بمرض السرطان. ومن الأنواع المعروفة بكثرة مرض الفيروس الكبدي، ونقص المناعة المكتسب، والفيروس المتسبب في سرطان عنق الرحم، والبكتيريا المتسببة في سرطان المعدة ».

ومن الأسباب التي أدت الى هذا الارتفاع في عدد الإصابات بمرض السرطان في البلدان النامية يعدد الخبير السويسري « سوء الأحوال الصحية، ونقص وسائل التشخيص المبكر »، مثلما هو الحال بالنسبة لسرطان عنق الرحم الذي يعد الحالة الأكثر انتشارا في البلدان النامية والذي يؤدي في أغلب الحالات الى الوفاة بينما هو في طور التغلب عليه في البلدان المتقدمة.

وعن التوزيع الجغرافي لأنواع السرطان في البلدان النامية، يوضح فرانكو كافاللي أن « ذلك يختلف من منطقة لأخرى بحيث ينتشر في أمريكا اللاتينية سرطان عنق الرحم بالنسبة للنساء والرئتين بالنسبة للرجال، يليهما سرطان المعدة ». اما في الهند فينتشر سرطان الفم بسبب عادة مضغ التبغ. وفي منغوليا ينتشر سرطان الكبد بسبب تفشي مرض إلتهاب الكبد البائي.

تغيير طفيف في تصرفاتنا.. قد يساعد

.انطلاقا من خلاصة أنه بالإمكان الوقاية من 40% من حالات الإصابة بمرض السرطان، يرى الساهرون على الحملة العالمية لمحاربة السرطان أنه يجب الترويج لرسالة بسيطة مفادها أنه « يجب: التوقف عن التدخين وتجنب التعرض لدخان الغير أو ما يعرف بالتدخين السلبي – تحديد استهلاك المشروبات الكحولية – تجنب التعريض المفرط للجلد لأشعة الشمس – الاحتفاظ بوزن ملائم صحيا ، عبر تناول غذاء صحي وممارسة تمارين رياضية – والوقاية من الإصابات المتسببة في مرض السرطان ».

وللمساهمة في هذه التوعية، أعدت الحملة العالمية لمحاربة مرض السرطان بطاقات الكترونية يمكن إرسالها للأصدقاء والأهل تذكرهم بإحدى هذه الإجراءات الطفيفة في حياتنا والتي قد تساعد على تجنب الإصابة بمرض سجل أكثر من 12،4 مليون حالة جديدة في عام 2008، وحوالي 7،9 مليون وفاة في عام 2007، وقد يرتفع عدد الوفيات الى 11،5 مليون في العام 2030 إذا لم يتم إتخاذ تدابير وقائية وتحسيسية كافية .

وهذا ما يشرح تعبئة غير مسبوقة لتوعية الجميع وبالدرجة الأولى الجيل الصاعد الذي يحتاج الى تصحيح الكثير من تصرفاته اليومية لجعلها تتماشى والمعايير الصحية، وبالاخص التصرفات الغذائية إذ كما قالت سمو الأميرة للا سلمى، زوجة ملك المغرب محمد السادس والسفيرة الشرفية للحملة العالمية لمحاربة مرض السرطان: « الوقاية تأخذ معناها الكامل عندما يتعلق الأمر بالأطفال ولذلك علينا كآباء وراشدين ان نبين لهم كل الأخطار التي يمكن تجنبها والسرطان والحد منها، لذا علينا أن نشجع أبنائنا على اعتماد سلوكيات سليمة في حياتهم اليوم، لحمايتهم غدا من عدد كبير من السرطانات التي يمكن تجنبها »، قبل أن تختتم قائلة: « وهذا أمر في متناولنا ».

Laisser un commentaire

Aucun commentaire pour l’instant.

Comments RSS TrackBack Identifier URI

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s