تقرير اليونسكو يحذّر من مخاطر الأزمة المالية على برنامج « التعليم للجميع » في العالم

رغم الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة، يظل وصول الجميع إلى التعليم هدفا بعيد المنال في العديد من مناطق العالم. هذه هي النتيجة التي توصل إليها التقرير العالمي حول التعليم لعام 2010 الصادر عن منظمة اليونسكو الذي يعتبر أن الأزمة المالية الراهنة تهدد بنسف الجهود التي بذلت على مدى الأعوام الأخيرة

ففي شهر أبريل 2000، تعهدت البلدان المشاركة في المنتدى العالمي حول التعليم المنعقد في داكار بالسينغال (وعددها 164) بالعمل على ضمان تعليم أساسي للجميع بحلول عام 2015. وبعد بضعة أشهر، تجدد هذا الإلتزام من طرف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (وعددها 191) بالتوقيع على أهداف التنمية للألفية التي تنص بوضوح على أن التعليم الإبتدائي للجميع يجب أن يصبح ضمن أولويات المجموعة الدولية للسنوات التالية.وخلال عرضها للتقرير العالمي الذي أعدته الأمم المتحدة حول التعليم 2010 يوم الثلاثاء 2 فبراير في العاصمة السويسرية برن، أشارت السيدة كليمينتينا أشيدو، مديرة المكتب الدولي للتعليم التابع لمنظمة اليونسكو في جنيف إلى أنه « تحققت فعلا منذ ذلك الحين تطورات مهمة وتحسنت نسبة التمدرس في العديد من البلدان السائرة في طريق النمو كما تقلص على المستوى العالمي الفارق بين الذكور والإناث فيما يتعلق بالوصول إلى التعليم ».

تعهدات لم تحترم

تقرير 2010 الصادر عن اليونسكو وجه انتقادات للحكومات التي استهانت خلال العشرية الماضية بقضية التعليم في العديد من البلدان وهو توجه تضررت منه بالخصوص الأقليات العرقية والسياسية والدينية. ومن الأمثلة التي أوردها على ذلك، السكان الأكراد في تركيا والمزارعون الصوماليون المقيمون في كينيا أو السكان الأصليون في إقليم شياباس في المكسيك.

ويلاحظ كارلو سانتاريللي، ممثل الشبكة السويسرية للتعليم والتعاون الدولي إلى أن سويسرا لا تصنف هي الأخرى ضمن التلاميذ النجباء في هذا المجال، ومع أن « الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أدرجت – وهي محقة في ذلك – التعليم ضمن الأولويات العشر لعملها الإنساني، لكن سويسرا لم تخصص إلى حد الآن سوى 6% من حجم مساعداتها الثنائية لفائدة برامج التعليم في البلدان الفقيرة في الوقت الذي يصل فيه حجم الموارد المالية المخصصة للتعليم على المستوى الوطني إلى 19% من النفقات العمومية ».

أهداف مهددة

أما اليوم، تحذر اليونسكو من أن الأزمة الإقتصادية التي اندلعت على المستوى العالمي إثر انهيار النظام المصرفي تهدد بإلحاق الضرر بالجهود التي بذلت خلال السنوات الأخيرة لضمان وصول الجميع إلى التعليم. وبالفعل، تضغط الآثار المترتبة عن الكساد على الإرادة والإمكانيات المالية سواء لدى البلدان السائرة في طريق النمو أو عند الدول المانحة.

من جهته يشدد التقرير على أنه لا يمكن السماح بأن يُحرم جيل من الأولاد والبنات من إمكانية الحصول على تعليم مدرسي والخروج من دائرة الفقر مذكرا بالروابط الوثيقة القائمة بين التعليم وتحسين ظروف المعيشة.

من جهة أخرى، أكد كارلو سانتاريللي أن « التعليم ليس هدفا وحقا أساسيا فحسب بل هو قبل كل شيء وسيلة لمكافحة مختلف أشكال الفقر المادية وغير المادية » وفي هذا الصدد توجد العديد من الدراسات التي تظهر على سبيل المثال مدى تأثير مستوى تعليم الأم على صحة أبنائها وعلى التخفيض في معدل الإنجاب ونسبة الوفيات لدى الأطفال.

ويضيف سانتاريللي: « بدون تعليم أساسي جيد لا يمكن تحقيق تطورات مستديمة في مجال الصحة وفي المساواة بين الرجل والمرأة وفي الدخول إلى سوق الشغل وفي الأمن الغذائي وفي عملية الدمقرطة وفي القدرة على استخدام التكنولوجيات الحديثة ». وفي هذه المسألة بالتحديد، يهدد التطور السريع لمجتمع المعلومات في البلدان الصناعية بتوسيع إضافي للهوة القائمة مع السكان الأكثر فقرا في العالم.

 

عنصر حاسم في التنمية

في شهر سبتمبر القادم، ستقوم الأمم المتحدة بجردة حساب لما أنجز لحد الآن من أجل الوصول إلى تحقيق أهداف التنمية للألفية ومن المتوقع أن تحدد القطاعات التي يتوجب على البلدان الأعضاء التركيز عليها بقدر أكبر لتدارك التأخر المتراكم في السنوات الأخيرة

وتحسبا لهذه القرارات، يرى مارتن داهيندن، مدير الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية أنه من المهم أن يظل التعليم ضمن أولويات الحكومات وفي مركز جدول أعمال الأمم المتحدة ويقول: « بالإضافة إلى الصحة، يمثل التعليم بالتأكيد أحد العناصر المحورية للتنمية. فالأجيال الجديدة لن تكون أداة للتغيير في البلدان الأكثر فقرا إلا إذا ما استفادت من تكوين ملائم ».

 

 

 

في المقابل، عبرت أشيدو عن خيبة الأمل حيث « أننا لا زلنا بعيدين عن تحقيق الأهداف التي وضعت في عام 2000″، مشيرة إلى أنه لا زال هناك اليوم أكثر من 140 مليون طفل ومراهق عاجزين عن القراءة والكتابة.

Un commentaire

  1. Une très bonne initiative
    Merci cher Mohammed pour ce blog
    Bon courage


Comments RSS TrackBack Identifier URI

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s