نعمة أم نقمة

بقدر ما حملت السنوات الأخيرة من تقدم ورفاهية بفضل التقدم العلمي والتقني والنهضة الصناعية… بقدر ما زادت مشاكل الإنسان ومشاغله وهمومه ومتطلبات حياته، لقد زادت سرعة التنقل وسهل اتصال دول العالم ببعض مما قلل المسافات والحدود بين الدول وسهل الانتقال من بلد لآخر بقصد السياحة أو التجارة أو العمل أو طلبا للعلم أو العلاجوهذا ما ساهم في نقل عادات وقيم وأفكار وسلوكا  وأخلاق الأفراد من بلد لآخر، وبعض هذه العادات والقيم أو الأفكار… مفيد للآخرين وبعضها الآخر ضار لهم. ومن بين هذه العادات الخطرة والضارة هي عادة تعاطي الحكول والمخدرات والمؤثرات العقلية والإدمان عليها.

وهذه العادة الضارة لا تقف آثارها المدمرة عند حياة الإنسان المدمن بل آثارها الخطرة تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع ككل.

ومما لا يضع مجالا للشك أن معظم دول العالم النامية والمتقدمة تعاني من مشكلة الإدمان في الوقت الحاضر، وإن اختلفت حدة هذه المشكلة من بلد لآخر، ولئن كانت الدول المتقدمة علميا واقتصاديا قادرة على تحمل نتائج هذه الآفة الضارة لفترة أطول من الزمن قبل أن تنحط أو تنهار، فإن المجتمعات النامية والتي يفترض أنها تعمل على اللحاق بركب الأمم سرعان ما تنحط أو تنهار.

ونحن لا نستطيع أن نجزم بأن أي مجتمع في العالم سيكون في مأمن من هذه المشكلة، فالدول التي كانت في يوم من الأيام معافاة من مشكلة الإدمان أصبحت اليوم سوقا رائجة للمواد الكحولية والمخدرات والمؤثرات العقلية ولم يعد خافيا على أحد أن خطر الإدمان على الكحول والمخدرات والمؤثرات العقلية أصبح اليوم يهدد أمن وسلامة العديد من دول العالم ويعرضها إلى ضياع عدد كبير من شبابها وشاباتها، والذين تنتهي رحلتهم مع الإدمان إما إلى المرض أو التشرد والجنون أو إلى الموت .

وبسبب سلوك الأشرار أخذت المخدرات تغزوا المجتمع ، فإنه يدق ناقوس الخطر وينذر بالانحدار بشباب هذه الأمة على هاوية سحيقة، فلا بد من مقاومتها بكل قوة وحزم.

ومقاومة هذه الآفة الخطيرة أشبه بمحاربة ضروس تستدعي حشدا لجميع الطاقات وكافة الوسائل التي تتناسب مع خطورة هذا العدو الوافد، فمقاومة أي خطر داهم أمر واجب لا يصح التهاون فيه، لأن التهاون يولد الهزيمة التي لا يقتصر أثرها على من باشروا المقاومة بل سيتعداهم إلى غيرهم ممن هم بعيدون عنها، ما داموا يعيشون في مجتمع واحد.

قال تعالى: ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾

وقال: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾

وقال رسول الله (ص):  » مثل القائم في حدود الله والواقع فيما كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها إذا استقاموا مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيدهم نجوا ونجوا جميعا  »

والمخدرات بجميع أنواعها وسائر أسمائها من أخطر الأمراض التي تلحق الضرر بالأمة وأفرد ومجتمعات في الدين والدنيا على السواء، وقد قام العلماء من ذوي الاختصاص في الطب والاجتماع والاقتصاد والسياسة والثقافة بإيضاح ذلك وأطلقوا صيحات التحذير من أن شباب الأمة الإسلامية على حافة الهاوية يجب إنقاذه منها قبل فوات الأوان، ومقاومة هذا الخطر الداهم المحدق مسئولية تضامنية لا تهم فردا دون آخر أو تعني دولة دون مجتمعها، فلا بد من تضافر الجهود كل في موقعه وحسب طاقته وقدرته لنكون عونا لأولياء الأمور على احتواء هذا الخطر وإنقاذ الأمة منه.

وإذا كان الحكم عن الشيء فرعا عن تصوره، فإن إدراك ما تمثله المخدرات من خطر على البشرية كلها سيكون أكثر وضوحا ببيان الجوانب التي تؤثر فيها ومدى ذلك التأثير.

Laisser un commentaire

Aucun commentaire pour l’instant.

Comments RSS TrackBack Identifier URI

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s