اندثار طبقة الاوزون

التغير المناخي سيؤثر على طبقة الأوزون المهمة جدا للأرض مع ازدياد الأشعة فوق البنفسجية في عمق نصف الكرة الجنوبي وتراجعها في المناطق التي تبعد عن خط الاستاء شمالا على ما حذرت دراسة مؤخرا.

فبحلول القرن الحالي قد ترتفع مستويات الاشعة ما فوق البنفسجية في القطب الجنوبي بنسبة 20% في الذروات الموسمية في حين ان التعرض لهذه الاشعة قد يتراجع بنسبة 10% في شمال اسكندينافيا وسيبيريا وشمال كندا

وقد يكون لهذا التغيير تأثير مقلق على الصحة البشرية اذ ان التعرض الكبير للاشعة ما فوق البنفسجية من شأنه ان يؤدي لاصابات بالسرطان والتكثف في عدس العين « كاتاراكت » وان يلحق ضررا بالمحاصيل في حين ان التعرض القليل لهذه الاشعة يؤدي الى نقص في الفيتامين دي.

وقالت عالمة الاجواء ميكايلا هيغلين من جامعة تورنتو في كندا « تظهر دراستنا ان ثمة تهديدا جديدا لطبقة الاوزون يتمثل بالتغير المناخي الذي قد يؤدي الى ارتفاع الاشعة ما فوق البنفسجية او تراجعها وفقا للمناطق ».

واوضحت « وفي حين يعرف ان التعرض المفرط للاشعة فوق البنفسجية سيء فان التعرض القليل لهذه الاشعة قد يكون له تأثيرات سلبية لم تدرس حتى الان بشكل واسع ».

والاوزون طبقة رفيعة من جزئيات الاكسجين تقع في الجزء الاعلى من الغلاف الجوي « ستراتوسفير » على ارتفاع 10 الى 50 كيلومترا وتمنع مرور الاشعة فوق البنفسجة المضرة الصادرة من الشمس.

وبدأ ادراك اهمية هذه الطبقة بالظهور في سبعينات القرن العشرين عندما اكتشف علماء ان طبقة الاوزون تندثر بسبب ابناعثات الـ »سي اف سي » « كلوروفلويوروكاربون » المستخدمة في البخاخات والتبريد.

ووضعت اتفاقية دولية هي « بروتوكول مونتريال » اجراءات لوقف استخدام هذه المواد الكيميائية ويتوقع ان يزول الثقب الحاصل في طبقة الاوزون فوق القطب الجنوبي بسبب « السي اف سي » في النصف الثاني من القرن الحالي.

وتشدد الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة « نيتشر جيوساينس » على خطر لم يدرك من قبل وهو غير متأت من اندثار طبقة الاوزون بل من الطريقة التي توزع فيها الرياح على ارتفاع عال، هذه الطبقة.

ووضعت هيغلين وثيودور شيبيرد الذي شارك في اعداد الدراسة برنامجا معلوماتيا يحاكي عواقب درجات حرارة اعلى على مضخة جوية تعرف باسيم « بورير-دوبسون سيركوليشن » التي تحرك طبقة الاوزون عبر العالم.

وبموجب ذلك يحرك الهواء صعودا من المدارات حيث ينتج الجزء الاكبر من طبقة الاوزون باتجاه الاقطاب قبل ان تنزل الى اسفل الستراتوسفير. وتبقى هناك لفترة طويلة قبل ان تدخل ربما الى الطبقة الجوية السفلى التي تشمل مستوى الارض.

والمحاكاة عبر الكمبيوتر تظهر انه بين العام 1965 و2095 ستؤدي تغيرات الى ارتفاع تدفق الاوزون من الجزء الاعلى من الغلاف الجوي الى الطبقة الجوية السفلى « تروبوسفير » بنسبة 23%.

وهذا الرقم تأتى من ارتفاع بسيط في انبعاثات الكاربون في اطار سيناريو يستخدمه ايضا الفريق الحكومي المعني بتغير المناخ. وشمل كذلك الميل نحو تحسن طبقة الاوزون مجددا بعد سحب « السي اف سي ».

والطبقة المتحولة تؤدي الى تغيرات كبيرة في التعرض للاشعة فوق البنفسجية للاشخاص المقيمين في اقاصي الارض.

فعند خط العرض 60 شمالا وما فوق حيث تقع ستوكهولم وهلسينكي وسانت بطرسبورع وانكوريدج في الاسكا فان الاشعة ما فوق البنفسجية ستتراجع بنسبة 1،9 % بحلول العام 2095 مقارنة بمستويات العام 1965.

اما في المناطق غير البعيدة عن خط الاستواء شمالا سيكون التراجع بنسبة 6،3%.
اما في المناطق المدارية سترتفع الاشعة ما فوق البنفسجية بنسبة 8،3%. وستبقى النسبة على حالها في مناطق المتوسطة جنوبا . وتحت خط العرض 60 جنوبا وخصوصا في القطب الجنوبي سيكون متوسط ارتفاع هذه الاشعة 2،3% مع ان هذا الرقم يخفي تقلبات كبيرة جدا.

ففي نهاية الربيع وبداية الصيف في النصف الجنوبي من الكرة الارضية قد يصل الارتفاع في الاشعة ما فوق البنفجسية الى 20 % اي ما يوزاي تقريبا نصف ثقب الاوزون الناجم عن ال « السي اف س ».

وثمة نقطة اخرى تثير القلق وهي ان ارتفاع مستويات الاوزون في الطبقة الجوية السفلى قد يؤثر سلبا على نوعية الهواء وسيؤجج دوامة الاحترار المناخي.

ويتحول الاوزون في التروبوسفير الى غازات دفيئة وقد يتسبب بمشاكل صحية. وعلى مستوى الارض فان الاوزون المتأتي من التفاعل بين اشعة الشمس وتلوث الطرقات قد يستبب بالتهابات لاشخاص يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي.

Laisser un commentaire

Aucun commentaire pour l’instant.

Comments RSS TrackBack Identifier URI

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s